عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
335
مختصر تفسير القمي
فوضعتها في الموضع الذي جلست فيه لقضاء الحاجة ، ثمّ رجعت إلى الهودج وقد نسيت القلادة ، فذهبت تطلبها فأبطأت ، وسكنت الريح ، فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالرحيل ، فرجعت إلى الرحل وقد ارتحل الناس ، فقعدت على الطريق ، وكان رسول اللَّه جعل على الساقة « 1 » صفوان بن المعطل ، فأقبل صفوان ، فرأى سواداً على الطريق « 2 » ، فقال : من هذا ؟ قالت : أنا عائشة . فاسترجع ، ثمّ قال : ما شأنك ؟ قالت : نزلت لحاجة فرحل العسكر . فنزل عن راحلته ، وعصب عينيه بعمامته فقال : اركبي فركبت ، فنزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المنزل ، وفقدت « 3 » عائشة ، فاضطرب العسكر ، فنظروا إلى صفوان قد أقبل وعائشة على راحلته ، فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ما شأنك ؟ فقالت : يا رسول اللَّه ، كيت وكيت . فصدّقها ولم يتّهمها ، وكان عبد اللَّه بن ابيّ في العسكر ، وكان يألفه أهل الحاجة « 4 » والمنافقون ، وكان رجلًا سخيّا بالطعام ، فدخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المدينة ، وأقبل الناس يتحدّثون بخبر عائشة وتخلّفها عن العسكر ، وبلغ رسول اللَّه ذلك فغمّه ، فدعا أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : ما تقول فيما يقول الناس في عائشة ؟ فقال : يا رسول اللَّه ، أعيذك باللَّه ، ما كان اللَّه ليبلي « 5 » رسوله بمثل هذا . فسأل امّ سلمة فقالت مثل ذلك ، فنزلت هذه الآية ، ونزل فيما قال أمير المؤمنين وامّ سلمة : « لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ » . « 6 » وروت الخاصّة : أنّ هذه الآيات نزلت في مارية القبطية ، امّ إبراهيم [ وما رمتها به
--> ( 1 ) . للساقة الجيش : مؤخّره لسان العرب ، ج 10 ، ص 167 ( سوق ) ( 2 ) . في « ج » : « الجادة » ( 3 ) . كذا في النسخ ، والظاهر : « افتقد » ( 4 ) . أي : الفقراء والمساكين ( 5 ) . في « ب » و « ج » : « ليبلو » ( 6 ) . راجع تفصيل هذه القصّة في المعجم الكبير للطبراني ، ج 23 ، ص 118 - 119 ولكن الصحيح هو ما سيذكره المؤلّف من أنّها نزلت في مارية القبطية ومارمتها به بعض المنافقات ، وهناك قول ذكر ابن العتائقي في هذا المختصر في تفسير الآية ( 6 ) من سورة الحجرات ( 49 ) عن العامّة أنّ آية الإفك نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، حينما بعثه رسول اللَّه مصدّقا ، وعلى تقدير أنّها نزلت في عائشة وبراءتها فإنّها لا تدلّ على مكانةٍ لها عند اللَّه ، بل هي على إظهار طهارة البيت المنتسب إلى رسول اللَّه وطهارة أزواج النبيّ أظهر